عبد الله بن الرحمن الدارمي
90
مسند الدارمي ( سنن الدارمي ) ( ط دارالمغني )
أن ينطلق من كل جارحة من جوارح الجسم عملا صالحا : شكرا للّه على إحسانه ، وثناء عليه لمزيد إنعامه ، وحمدا على إسداء أفضاله ، عبادة خالصة له جل شأنه . وقد قدمنا أن العبادة تجسيد وبلورة للعقيدة التي استقرت في القلب ، وأن بين العقيدة والأحكام المنبثقة عنها ارتباطا عضويا إذا ما انفك هذا الارتباط غدت العقيدة أفكارا جوفاء عقيما لا تنتج خيرا . فالأحكام الشرعية تستمد قوتها ، وقدرتها على الاستمرار والدفع من العقيدة القائمة على الخوف من اللّه ، والرجاء بما عنده ، الخوف الإيجابي الذي يشكل الفرامل القادرة على إيقاف الإنسان عند أواخر حدود ما أهل اللّه له ، والرجاء بما عند اللّه تعالى الرجاء الذي يدفعه لأن يقوم بالعبادة بحب وبهجة ونشاط وأمل ، فالقلب لا يصلح ، ولا يفلح ، ولا ينعم ، ولا يسر ولا يلتذ بنعيم ولا بطيب ، ولا يسكن ولا يطمئن إلا بعبادة ربه وحده ، بحب هذا الرب الكريم ، وبالإنابة إليه ، ولو حصل الإنسان على كل ما تسرّ به المخلوقات ، فإنه لن يطمئن ولن يسكن ، لأنه فقير إلى ربه بالفطرة التي استودعها اللّه الميثاق : أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى [ الأعراف : 172 ] والتي تشبه مؤشر « البوصلة » الذي لا يستقر على وضع إذا أصيب جهازها بأدنى خلل ، وكذلك الإنسان يبقى مضطرب الأعماق لا يهدأ له بال ، ولا يستقر له خاطر إلا إذا اتجهت الفطرة الاتجاه السليم إلى اللّه تعالى : « خلقت عبادي حنفاء فاجتالتهم الشياطين . . . » . لقد تقدم القول : إن الإسلام شريعة ومنهج لتطبيق هذه الشريعة ولا يجوز بحال فصل أحدهما عن الآخر . قال الإمام ابن تيمية : « وجماع الدين أصلان : أن لا نعبد إلا اللّه ، وأن